وأشاروا خلال الورشة التي نظمها معهد السياسات العامة في مقره برام الله، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش أيبرت" الألمانية، وأكاديمية فتح الفكرية، ومؤسسة بذور للتنمية والثقافة، إلى نجاح المؤتمر في عقد جلساته وتجديد هيئاته القيادية في ظروف سياسية وأمنية وتنظيمية صعبة، إلى جانب ارتفاع تمثيل المرأة مقارنة بالمؤتمرات السابقة، حيث بلغت مشاركتها نحو 16% من إجمالي المشاركين، وارتفعت نسبة الفائزات في الانتخابات إلى نحو 20%.
بيد أنهم لفتوا إلى أن الطابع الإنتخابي فرض نفسه على المؤتمر على حساب وظيفته السياسية والبرامجية، بالتالي تراجع النقاش الجاد حول البرنامج الوطني والسياسي، واستراتيجية مواجهة الإحتلال، ومستقبل المقاومة، والعلاقة بين الحركة والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بعد الحرب على قطاع غزة.
كما نوهوا إلى غياب مراجعة تفصيلية لأداء الهيئات القيادية والمفوضيات، وضعف آليات المساءلة والتقييم، ومحدودية النقاش حول التقارير والبرامج المقترحة.
وتناولت الورشة، مجموعة من الأسئلة المؤجلة التي لم يعالجها المؤتمر بصورة كافية، أبرزها: موقع فتح في مشروع التحرر الوطني بعد تراجع مسار التسوية، وحدود العلاقة بين الحركة والسلطة، واستراتيجية المقاومة وأدواتها، وتجديد الديمقراطية الداخلية، وتمكين الشباب، ومشاركة الشتات والقطاع في البنية القيادية، وإنهاء الإنقسام، وإصلاح المنظمة، وتطوير الفكر السياسي والتنظيمي للحركة.
كما برزت ملاحظة تتعلق بهيمنة تمثيل الضفة نسبياً على حساب غزة والشتات، بما يثير تساؤلات حول التمثيل الجامع لمكونات الشعب الفلسطيني.
وأوصت الورشة، بالإنتقال من إدارة الواقع إلى بناء رؤية تجديدية شاملة للحركة، تجمع بين الحفاظ على الثوابت الوطنية وتطوير الأدوات السياسية والتنظيمية، إضافة إلى تطوير رؤية سياسية محدثة لمرحلة ما بعد الحرب، وتعزيز دور فتح داخل المنظمة، ودعم الوحدة الوطنية، وتوسيع الحضور الدولي والعلاقات مع الأحزاب ومؤسسات التضامن.
كما حثت على عقد مؤتمر وسيط أو دوري غير انتخابي، يخصص للنقاش السياسي والفكري والإجتماعي، ومراجعة أداء الحركة وهيئاتها وبرامجها بعيداً عن حسابات الترشح والتحالفات الإنتخابية، بغية إعادة تعريف المؤتمر بوصفه مساحة لصنع الرؤية والسياسات، لا مجرد آلية لإعادة تشكيل المواقع القيادية.
وكانت تضمنت الورشة، مداخلة لرئيس أكاديمية فتح الفكرية بكر أبو بكر، وأخرى للمحاضر في جامعة النجاح د. رائد الدبعي.