وأكد المشاركون في الورشة، التي حملت عنوان "الانتخابات الفلسطينية بين تجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني"، أن نجاح الإنتخابات يتطلب توافقاً وطنياً، وإطاراً قانونياً واضحاً، وضمانات سياسية وإدارية، إلى جانب معالجة القضايا المرتبطة بمدينة القدس، وقطاع غزة، ومشاركة الفلسطينيين في الشتات.
وأعلن معهد السياسات العامة خلال افتتاح الورشة عن إعداد مصفوفة وطنية للمخاطر الإنتخابية لرصد وتحليل المخاطر المحتملة التي قد تواجه العملية الإنتخابية، وتحديثها بصورة دورية، إضافة إلى إعداد ورقة تقدير موقف تتضمن خيارات عملية وتوصيات سترفع إلى القيادة الفلسطينية للإستفادة منها في دعم عملية صنع القرار.
وفي المداخلة الرئيسة، أكد الكاتب والباحث جهاد حرب أن إستمرار غياب الإنتخابات أدى إلى تآكل الشرعية الدستورية للمؤسسات المنتخبة، وإضعاف مبدأ الفصل بين السلطات، وتراجع الرقابة البرلمانية، مشيراً إلى أن الإنتخابات تمثل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي، وتجديد التفويض الشعبي، وتعزيز المساءلة، وإحياء المؤسسات التشريعية والرقابية.
وناقشت الورشة نتائج استطلاعات رأي أظهرت إستمرار تأييد غالبية الفلسطينيين لإجراء الإنتخابات، رغم إستمرار الإحتلال وتداعيات الأوضاع الإقتصادية والإنقسام السياسي، بما يعكس رغبة شعبية في إستعادة الحياة الديمقراطية وتجديد الشرعيات.
ورحب المشاركون بالتعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة، المتعلقة بخفض سن الترشح، وتعزيز تمثيل المرأة، وخفض نسبة الحسم، مع الدعوة إلى مراجعة عدد من القضايا، أبرزها زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي، وتوضيح العلاقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة.
وتطرقت المناقشات إلى أبرز التحديات التي قد تواجه العملية الإنتخابية، وفي مقدمتها ضمان إجراء الإنتخابات في القدس، وتوفير الظروف اللازمة لإجرائها في قطاع غزة، وتأمين مشاركة الفلسطينيين في الشتات، إضافة إلى التحديات المتعلقة بالتمويل، وتوقيت الإنتخابات، والظروف السياسية المحيطة بها.
وأوصت الورشة بإطلاق حوار وطني شامل حول قانون الإنتخابات ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وإجراء تقييم دوري للمخاطر المرتبطة بالعملية الإنتخابية، ومراجعة بعض التعديلات القانونية، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب والكفاءات، وإعتماد ميثاق شرف وطني ينظم المنافسة الإنتخابية، إلى جانب تطوير منظومة التحول الرقمي في إدارة الإنتخابات وتعزيز الأمن السيبراني.
وأكد المشاركون في ختام أعمال الورشة أن الانتخابات يجب أن تكون جزءاً من مشروع وطني متكامل للإصلاح السياسي والمؤسسي، يهدف إلى تجديد الشرعية الديمقراطية، وتعزيز فاعلية مؤسسات النظام السياسي، وتقوية منظمة التحرير الفلسطينية، ودعم المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة الإحتلال، مع متابعة تنفيذ التوصيات وتحديث مصفوفة المخاطر بما يسهم في تحويل مخرجات الورشة إلى سياسات وإجراءات عملية.